اغتيلت "ابنة الجنوب" الصحافية آمال خليل، بعد استهدافها في بلدة الطيري – قضاء بنت جبيل، أثناء تأديتها عملها الميداني، ما أنهى ساعات من الغموض حول مصيرها وأدخل الوسط الإعلامي في حالة من الصدمة والحزن.
خليل، التي كان يلقّبها زملاؤها بـ"ابنة الجنوب"، عُرفت بقربها من أبناء المنطقة وتغطيتها الدائمة لقضاياها، ما جعل وجودها شبه دائم في الجنوب.
وبحسب المعلومات، أدّى الاستهداف إلى انفصالها عن زميلتها الصحافية زينب فرج، التي تمكن الدفاع المدني من إجلائها من المكان، فيما استمرت عمليات البحث حتى تأكيد وفاتها.
من جهته، تحرّك وزير الإعلام بول مرقص منذ اللحظات الأولى، وأجرى سلسلة اتصالات مع قيادة الجيش اللبناني، والصليب الأحمر، والدفاع المدني، إضافة إلى قوات "اليونيفيل"، بهدف الوصول إلى مكان الاستهداف ومحاولة إنقاذ الصحافيين.
وأكد مرقص في حديث خاص لـ"وردنا" أن استهداف الصحافيين يشكّل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، مشددًا على أن هذه الاعتداءات تُعد مخالفات جسيمة لا يمكن تبريرها بأي شكل. وأوضح أيضًا أن وزارة الإعلام تعمل على تعزيز إجراءات حماية الصحافيين في المناطق الخطرة، من خلال التنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتنظيم العمل الميداني، إضافة إلى دراسة إنشاء مرجعية واضحة للتنسيق داخل مجلس الوزراء.
وبناءً على ذلك، تم الاتفاق بين وزارة الإعلام ووزارة الدفاع وقيادة الجيش على اعتماد بريد إلكتروني خاص في مديرية التوجيه (Press@lebarmy.gov.lb)، مع تعيين ضابط ارتباط لتسهيل عمل الصحافيين ميدانيًا وضمان سلامتهم وتسهيل مهامهم.
وأشار مرقص كذلك إلى أن الوزارة تتابع بشكل يومي طلبات المراسلين، ولا سيما الأجانب، لتأمين التسهيلات الإدارية اللازمة، في إطار تنظيم العمل الإعلامي في المناطق الحساسة. وفي موازاة ذلك، بدأت وزارة الإعلام باتخاذ سلسلة إجراءات قانونية، شملت إعداد ملف متكامل حول استهداف الصحافيين لمتابعته مع وزارتي العدل والخارجية، إضافة إلى التواصل مع الأمم المتحدة والمقرّرين الدوليين، وإرسال مذكرات احتجاج إلى جهات دولية بينها اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان.
كما كثّفت الوزارة اتصالاتها ولقاءاتها مع مسؤولين دوليين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وقوات "اليونيفيل"، بهدف الضغط لوقف الانتهاكات، بالتوازي مع إعادة تفعيل آليات التنسيق الميداني مع "اليونيفيل" لضمان سلامة الإعلاميين.
وتم أيضًا طرح الملف بشكل متكرر داخل مجلس الوزراء، حيث جرى اتخاذ قرارات سابقة بهذا الشأن، مع استمرار العمل على تطوير الإجراءات الخاصة بحماية الصحافيين في مناطق النزاع.
وتعيد هذه الحادثة ملف حماية الصحافيين في مناطق النزاع إلى الواجهة مجددًا، وسط دعوات متزايدة لتأمين حماية فعلية للإعلاميين أثناء عملهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تطالهم.


