يعد جفاف البشرة الشديد من الموضوعات التي تهم كثيراً من الأشخاص الذين يعانون من خشونة الجلد والتقشر والشعور المستمر بالشد. خصوصاً خلال فترات الطقس البارد أو عند التعرض المستمر للتكييف والتدفئة. وفي كثير من الحالات يكون الجفاف نتيجة عوامل بسيطة يمكن تعديلها. مثل الاستحمام لفترات طويلة بالماء الساخن أو استخدام منظفات قوية أو إهمال ترطيب البشرة بعد غسلها.
ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع الجفاف المستمر باعتباره مشكلة تجميلية فقط. إذ يمكن أن يكون أحياناً علامة على الإكزيما أو الصدفية أو قصور الغدة الدرقية أو السكري. كما قد يرتبط بالتقدم في العمر وبعض الأدوية.
لماذا تصبح البشرة شديدة الجفاف؟
تحتوي الطبقة الخارجية من الجلد على دهون ومواد طبيعية تساعد على الاحتفاظ بالماء وحماية البشرة من العوامل الخارجية. وعندما يتضرر هذا الحاجز أو يفقد الجلد الماء بسرعة. تبدأ علامات الجفاف بالظهور مثل الخشونة والتقشر والحكة والتشققات.
بالإضافة إلى ذلك، تختلف شدة الجفاف من شخص إلى آخر بحسب العمر ونوع البشرة والطقس والعادات اليومية والحالة الصحية. لذلك لا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات جفاف الجلد.
أبرز أسباب جفاف البشرة الشديد

1. الطقس البارد والجاف
يعد انخفاض الرطوبة من أكثر العوامل التي تؤثر في حاجز البشرة. ففي فصل الشتاء تنخفض نسبة الرطوبة في الهواء. ما يؤدي إلى فقدان الجلد للماء بصورة أسرع. كما يمكن للرياح القوية أن تزيد الخشونة والتقشر. خصوصاً في الوجه واليدين والشفتين.
وفي المقابل، لا يقتصر تأثير الطقس على الشتاء. إذ يمكن للهواء المكيف والجاف داخل المنازل والمكاتب أن يفاقم المشكلة أيضاً.
2. الاستحمام بالماء الساخن
قد يمنح الماء الساخن شعوراً بالراحة. لكنه يمكن أن يزيل جزءاً من الزيوت الطبيعية الموجودة على سطح الجلد. ومع تكرار الاستحمام لفترات طويلة قد يصبح حاجز البشرة أكثر عرضة للجفاف والتهيج. ولذلك من الأفضل استخدام الماء الفاتر وتقليل مدة الاستحمام. خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من بشرة جافة أو حساسة.
3. استخدام الصابون والمنظفات القاسية
ليست جميع منتجات التنظيف مناسبة للبشرة الجافة. بعض أنواع الصابون والغسولات قد تحتوي على مواد تزيل الدهون الواقية من سطح الجلد. كما يمكن للعطور وبعض المكونات المهيجة أن تزيد الاحمرار والحكة لدى البشرة الحساسة. وعلاوة على ذلك، فإن الإفراط في غسل الوجه أو اليدين قد يؤدي إلى النتيجة نفسها حتى عند استخدام منتج لطيف.
4. قلة الترطيب والعناية غير المناسبة
قد لا يكون السبب نقص الماء في الجسم وحده. وإنما عدم استخدام مرطب مناسب بانتظام. فالجلد يحتاج إلى عناية خارجية تساعده على الاحتفاظ بالماء. وخاصة بعد الاستحمام.
ومن جهة أخرى، تختلف احتياجات البشرة بحسب المنطقة؛ فاليدين والقدمين والمرفقين قد تحتاج إلى كريم أكثر كثافة من الوجه. بينما قد تكون التركيبات الخفيفة أكثر ملاءمة للبشرة الدهنية.
5. التقدم في العمر
مع مرور السنوات تتغير طبيعة الجلد. وقد ينخفض إنتاج الدهون الطبيعية التي تساعد على الحفاظ على مرونته وترطيبه. ولهذا يصبح الجفاف أكثر شيوعاً لدى كبار السن. بالإضافة إلى ذلك، قد يصبح الجلد أرق وأكثر حساسية للعوامل البيئية. ما يجعل اختيار منتجات العناية اللطيفة أكثر أهمية.
6. الإكزيما والصدفية
يمكن لبعض الأمراض الجلدية أن تسبب جفافاً شديداً ومتكرراً. وتظهر الإكزيما عادة مع جفاف وحكة واحمرار. بينما قد ترتبط الصدفية بظهور مناطق سميكة وقشور واضحة. وفي هذه الحالات لا يكفي استخدام مرطب عادي دائماً. لأن علاج المشكلة يحتاج إلى السيطرة على الالتهاب والمسبب الجلدي تحت إشراف طبيب الجلدية.
7. قصور الغدة الدرقية
يمكن أن يرتبط قصور الغدة الدرقية بجفاف الجلد إلى جانب أعراض أخرى. مثل التعب والشعور بالبرد وتساقط الشعر والإمساك وزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص.
ولذلك إذا ظهر الجفاف بشكل مفاجئ أو استمر رغم تحسين روتين العناية. فقد يكون من المفيد مناقشة الأعراض الأخرى مع الطبيب لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات مناسبة.
8. مرض السكري
يمكن أن تؤثر مستويات السكر المرتفعة في الجسم على الجلد بطرق متعددة. وقد يعاني بعض المصابين بالسكري من جفاف وحكة متكررة. كما أن بعض المشكلات المرتبطة بالسكري قد تجعل الجلد أكثر عرضة للالتهابات أو بطء التئام الجروح. ومن هنا، فإن علاج السبب الأساسي والسيطرة الجيدة على مستوى السكر جزء مهم من التعامل مع جفاف الجلد المرتبط بالسكري.
9. بعض الأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تزيد جفاف الجلد لدى بعض الأشخاص. ويختلف ذلك بحسب نوع الدواء والجرعة والحالة الصحية. لذلك لا ينبغي إيقاف أي علاج موصوف لمجرد ظهور الجفاف.
بدلاً من ذلك، يمكن سؤال الطبيب أو الصيدلي عما إذا كان الدواء قد يكون مرتبطاً بهذه المشكلة وما الخيارات المتاحة لتخفيفها.
10. نقص بعض العناصر الغذائية
يحتاج الجلد إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية للحفاظ على بنيته ووظيفته الطبيعية. وقد ترتبط بعض حالات سوء التغذية أو النقص الغذائي بمشكلات جلدية. لكن لا يعني ذلك أن تناول مكملات الفيتامينات يعالج كل حالة من جفاف البشرة. ولذلك من الأفضل عدم تناول جرعات مرتفعة من فيتامينات مثل فيتامين A أو غيره من المكملات من دون التأكد من وجود نقص واستشارة مختص.
كيف يمكن علاج جفاف البشرة الشديد؟
يعتمد العلاج على شدة الجفاف وسببه. وفي الحالات البسيطة. قد يكون تعديل روتين العناية اليومية كافياً. بينما تحتاج الحالات المصحوبة بالتهاب أو تشققات شديدة إلى تقييم طبي.
استخدام مرطب كثيف بانتظام
تعد المرطبات من أهم الخطوات في علاج الجلد الجاف. وتكون الكريمات والمراهم عادة أكثر فاعلية في تقليل فقدان الماء من التركيبات الخفيفة جداً. ومن المكونات التي يمكن البحث عنها في منتجات الترطيب السيراميدات والجلسرين والفازلين وحمض الهيالورونيك. بينما يمكن أن تكون اليوريا مفيدة في بعض حالات الجفاف والخشونة. خاصة في مناطق الجسم شديدة السماكة.
ترطيب البشرة بعد الاستحمام
من أفضل العادات وضع المرطب مباشرة بعد الاستحمام وتجفيف الجلد بلطف مع تركه رطباً قليلاً. تساعد هذه الخطوة على الاحتفاظ بالماء داخل الطبقة الخارجية للجلد وتقليل الإحساس بالشد. وعلاوة على ذلك، يمكن إعادة استخدام المرطب خلال اليوم على المناطق التي تتعرض للجفاف المتكرر. مثل اليدين.
تجنب الماء شديد السخونة
يفضل الاستحمام بالماء الفاتر لمدة قصيرة بدلاً من التعرض للماء الساخن لفترة طويلة. كما ينبغي تجنب الفرك القوي باستخدام الليفة أو المناشف الخشنة. وفي المقابل، يجب التعامل بلطف مع البشرة عند التجفيف. وذلك بالضغط الخفيف بالمنشفة بدلاً من فرك الجلد.
اختيار منظف لطيف
إذا كانت البشرة شديدة الجفاف. فمن الأفضل اختيار منظف لطيف وخال من العطور عند الحاجة. مع تجنب الإفراط في استخدام الصابون على المناطق التي لا تحتاج إلى تنظيف قوي. وكما يمكن تقليل استخدام المنتجات المعطرة أو المقشرات القوية مؤقتاً حتى يستعيد حاجز البشرة توازنه.
استخدام جهاز ترطيب الهواء
يمكن لجهاز ترطيب الهواء أن يكون مفيداً في البيئات شديدة الجفاف. خصوصاً عند تشغيل التدفئة لفترات طويلة. لكن يجب تنظيف الجهاز بصورة منتظمة وفق تعليمات الشركة المصنعة لتجنب تراكم العفن أو الميكروبات داخله.
حماية اليدين والجسم
تتعرض اليدان بصورة خاصة للماء والمنظفات والطقس البارد. لذلك يمكن ارتداء القفازات عند استخدام مواد التنظيف أو التعرض للبرد. مع وضع كريم مرطب بعد غسل اليدين. بالإضافة إلى ذلك، تساعد الملابس المناسبة على حماية الجلد من الرياح والبرد عندما تكون الظروف الجوية قاسية.
ماذا عن شرب الماء والغذاء؟
الحفاظ على تناول السوائل بصورة مناسبة مهم للصحة العامة. لكن شرب كميات ضخمة من الماء ليس علاجاً سحرياً لجفاف الجلد الناتج عن تلف حاجز البشرة أو الأمراض الجلدية.
وفي الوقت نفسه، يوفر النظام الغذائي المتوازن البروتينات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم. ويمكن أن تشمل الوجبات الأسماك والمكسرات والبذور والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
ومن جهة أخرى، لا ينصح بالاعتماد على المكملات الغذائية لعلاج الجفاف من دون تشخيص نقص محدد. لأن بعض الفيتامينات قد تكون ضارة عند تناولها بجرعات مرتفعة.

متى يحتاج جفاف البشرة إلى طبيب الجلدية؟
ليس كل جفاف يستدعي زيارة الطبيب. لكن استمرار الأعراض أو شدتها يستحق التقييم. ويصبح الأمر أكثر أهمية عندما تظهر أعراض غير معتادة أو لا تتحسن البشرة رغم اتباع روتين مناسب.
علامات تستدعي التقييم الطبي
-استمرار الجفاف الشديد رغم استخدام المرطبات والعناية المناسبة.
-ظهور تشققات عميقة أو مؤلمة أو نازفة.
-وجود احمرار شديد أو تورم أو سخونة في الجلد.
-ظهور إفرازات أو قشور غير معتادة قد تشير إلى عدوى.
-وجود حكة شديدة تؤثر في النوم أو الحياة اليومية.
-انتشار الجفاف بصورة مفاجئة في مناطق متعددة من الجسم.
-ظهور أعراض أخرى مثل التعب الشديد أو تغيرات الوزن أو الشعور المستمر بالبرد.
في حال وجود علامات عدوى أو ألم شديد أو تشققات ملتهبة. ينبغي عدم الاكتفاء بالعلاجات المنزلية. لأن الحالة قد تحتاج إلى علاج محدد يقرره الطبيب.
أخطاء شائعة تزيد جفاف البشرة
قد يؤدي اتباع بعض العادات الشائعة إلى زيادة المشكلة بدلاً من تخفيفها. ومن أبرزها الاستحمام المتكرر بالماء الساخن واستخدام المقشرات الخشنة وفرك الجلد بقوة بعد الاستحمام.
وكما أن تغيير المنتجات باستمرار قد يجعل من الصعب معرفة المكون الذي يسبب التهيج. لذلك من الأفضل اعتماد روتين بسيط ومتدرج. واختيار منتجات لطيفة ومناسبة لنوع البشرة.
وعلاوة على ذلك، فإن استخدام الكورتيزون الموضعي أو المضادات الحيوية من دون تشخيص طبي ليس خطوة مناسبة لكل حالات الجفاف. لأن هذه الأدوية لها استخدامات محددة وآثار جانبية محتملة.
روتين يومي بسيط للبشرة الجافة
يمكن بناء روتين عملي للعناية بالبشرة الجافة من خلال خطوات قليلة ومنتظمة. في الصباح. يكفي تنظيف البشرة بلطف عند الحاجة ثم وضع مرطب مناسب وواقي شمس على المناطق المعرضة للشمس.
أما في المساء، فيمكن تنظيف البشرة باستخدام منتج لطيف ثم وضع كريم مرطب أكثر كثافة. وبعد الاستحمام. يفضل ترطيب الجسم مباشرة. مع التركيز على المناطق الأكثر خشونة مثل اليدين والمرفقين والركبتين والقدمين.
وفي المقابل، لا تحتاج البشرة الجافة بالضرورة إلى عشرات المنتجات؛ فالانتظام في استخدام عدد محدود من المنتجات المناسبة قد يكون أكثر فاعلية من اتباع روتين طويل ومليء بالمكونات النشطة.
وفي النهاية، لا يعتمد الحصول على بشرة أكثر راحة ونضارة على منتج واحد. وإنما على روتين متوازن يحافظ على حاجز الجلد ويعالج العوامل التي تؤدي إلى فقدان الترطيب. مع عدم تجاهل أي أعراض قد تشير إلى مشكلة صحية أعمق.
شاهد أيضاً
أفضل طبيب لعلاج الهالات السوداء في الحمرا


