أثارت الضربات الجوّية على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب في سوريا أسئلة كثيرة، لكن القطب المخفيّة خلف المشهدية المباشرة تكشف الكثير من التفاصيل التي قد تجيب عن التساؤلات. وإذ لم يتبنّ أي طرف مسؤولية الضربات، فإن البصمات الإسرائيلية واضحة، وإن لم تكشف الأسباب، فإن الحضور التركي العسكري القوي في سوريا قد يكون جزءاً من الإجابة.
ففي جديد المعطيات حول الاستهداف الإسرائيلي النوعي لشمال سوريا، وبالتحديد محافظة إدلب القريبة من الحدود التركية، كشفت وسائل إعلام تركية عن مخطط كان من المفترض أن ينتقل بموجبه 200 عسكري إلى المطار في اليوم نفسه الذي تعرّض فيه للقصف، لكن المستجدات العسكرية حالت دون ذلك. وحسب المعطيات، فإن تجهيزات عسكرية تركية كانت في طريقها إلى المطار.
حسب صحيفة "تركيا" التركية، بدأ مشروع ترميم واسع النطاق لمطار أبو الظهور بعد سقوط نظام بشار الأسد، وبينما قامت الحكومة السورية بترميم المباني، قامت تركيا بتجديد مدارج الطائرات. وبناءً على اتفاقية بين البلدين، انتقلت التحضيرات إلى مرحلة نشر معدات دفاع جوّي وطائرات مسيّرة وأخرى مسلّحة في المطار. وبعد سلسلة من التدريبات في تركيا، اكتملت جميع الاستعدادات لنقل الأفراد العسكريين والمعدات البرية والجوية إلى القاعدة.
ولولا الهجوم الإسرائيلي، لكان من المفترض أن يُنشر أكثر من 200 جندي في أبو الظهور في اليوم نفسه بتاريخ 18 آب/أغسطس، بعد 13 ساعة من الضربات.
وبحسب الصحيفة التركية، بحث الجانب التركي عدداً من التدابير، من بينها تنفيذ عمليات مراقبة وإنذار متواصلة بواسطة طائرات "أواكس"، وتسيير دوريات مكثفة للطائرات المقاتلة على طول الحدود. وتشمل الإجراءات المطروحة أيضاً تفعيل آليات دفاعية لعرقلة نشاط الطائرات الإسرائيلية المسيّرة، وتنظيم مناورات مشتركة لتعزيز التكامل الدفاعي والتعاون بين سوريا وتركيا. وعلى المدى المتوسط، أشارت الصحيفة إلى أن إغلاق المجال الجوي السوري أمام الطيران العسكري يُعد أحد التدابير الوقائية المطروحة لمواجهة الهجمات الإسرائيلية.
من جهته، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لموقع "أكسيوس" إنّه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قاعدة أبو الظهور الجوية.
وأضاف أنّ عسكريين من تركيا زاروا القاعدة الواقعة في شمال غرب سوريا قبل عدة أيام من الضربة، لكنّه شدد على أن ذلك كان جزءاً من التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع التركية إنّه لم يكن هناك أي وفد عسكري تركي في القاعدة قبل الغارة أو خلالها، وإن تركيا ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية.
واتّهمت إسرائيل تركيا بالقيام "بمغامرات خطيرة في سوريا"، وقالت إن السلطات السورية كانت "على وشك" السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة أبو الظهور الجوية، وتجاهلت التحذيرات الإسرائيلية من أن مثل هذا الانتشار سيُشكّل تهديداً لأمن إسرائيل، وهو ادّعاء نفته تركيا.
إلى ذلك، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في منشور على "إكس"، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من "جر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا" و"اختبار عزم إسرائيل على الدفاع عن نفسها".


